في السنوات الأخيرة، ازداد الحديث عن أدوية إنقاص الوزن مثل أوزمبيك ومونجارو، والتي تعتمد في عملها على هرمون يُسمّى GLP-1. هذا الهرمون يُفرَز طبيعيًا في الأمعاء، وله دور مهم في التحكم بالشهية، تنظيم سكر الدم، وزيادة الإحساس بالشبع بعد تناول الطعام.
هذه الأدوية أثبتت فعاليتها لدى كثير من الأشخاص، خاصة من يعانون السمنة أو اضطراب سكر الدم. ومع ذلك، لا يرغب الجميع في الاعتماد على الأدوية على المدى الطويل، إما خوفًا من الآثار الجانبية أو رغبةً في البدء بخيارات طبيعية ومستدامة.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل يمكن للتغذية ونمط الحياة أن تساعد الجسم على تنشيط المسارات نفسها التي يعمل بها GLP-1؟
تشير الأبحاث الحديثة إلى أنه يمكن ذلك إلى حدّ كبير.
ما هو هرمون GLP-1 ولماذا هو مهم؟

GLP-1 هو هرمون يُفرَز من خلايا خاصة في الأمعاء بعد تناول الطعام. يقوم بعدة وظائف، منها:
- زيادة الشعور بالامتلاء
- تقليل الشهية
- إبطاء إفراغ المعدة
- تحسين استجابة الجسم للإنسولين
- المساهمة في استقرار سكر الدم
عندما تكون مستويات GLP-1 فعّالة، يقلّ الأكل التلقائي، وتصبح السيطرة على الكميات أسهل، ويشعر الشخص بالشبع لفترة أطول.
دور التغذية في دعم عمل GLP-1 طبيعيًا
بعض أنماط التغذية تؤثر مباشرة على إفراز GLP-1 وعلى الهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع مثل اللبتين والغريلين. وأهم هذه العوامل:
- الألياف
- الدهون الصحية
- البروتين
- توقيت الوجبات
- وصحة الأمعاء.
1) الألياف الغذائية: الأساس في تنظيم الشهية

الألياف ليست مجرد عنصر لتحسين الهضم، بل تؤدي دورًا هرمونيًا مهمًا. عند تناول أطعمة غنية بالألياف:
- تمتلئ المعدة بشكل أبطأ وأكثر استقرارًا
- يتأخر تفريغ الطعام من المعدة
- تُحفَّز خلايا الأمعاء على إفراز GLP-1 وهرمونات الشبع الأخرى.
- ينخفض إفراز هرمون الجوع (الغريلين)
هذا يفسّر لماذا يشعر الأشخاص الذين يتناولون أليافًا كافية بالشبع لفترة أطول دون مجهود.
الكمية الموصى بها:
النساء: لا تقل عن 25 غ يوميًا
الرجال: 30–38 غ يوميًا
أنواع الألياف التي تحفز إفراز الGLP-1 هي:
الألياف القابلة للذوبان، أهم مصدرها: الصمغ العربي، الشوفان، الشعير، التفاح بقشره المطبوخ، بطاطا حلوة، بذور شيا، بذور كتان مطحون، بذور دوار الشمس…
وفي بعض الحالات، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف لدعم الأمعاء والوصول إلى الكمية المناسبة، مثل: الانولين، قشور القاطونة، ألياف صمغ جوار محلل جزئيًا/PHGG مناسب جدا لمن يعاني القولون العصبي، أو يمكن استخدام خليط بريبايوتيك جاهز مثل:
Vital Nutrients Prebiotic Powder.
2) الدهون النباتية الصحية ودورها في الشبع
رغم الخوف الشائع من الدهون، إلا أن الدهون الصحية، خاصة النباتية، تساعد على:
- تحفيز إفراز GLP-1
- إطالة الشعور بالشبع
- تقليل الرغبة في الأكل بين الوجبات
مصادر مثل زيت الزيتون البكر، الأفوكادو، المكسرات، والبذور، عند تناولها باعتدال، لا تعيق خسارة الوزن بل تدعمها.
3) الصيام المتقطع وتأثيره في الهرمونات

الصيام المتقطع هو أسلوب غذائي يعتمد على تحديد نافذة زمنية للأكل، مع فترات صيام منتظمة.
تشير الدراسات إلى أن الصيام المتقطع من 14 إلى 16 ساعة:
- يحسّن حساسية الإنسولين
- يزيد حرق الدهون
- يقلل الدهون الحشوية
- يساعد على تنظيم هرمونات الجوع والشبع
هذا النوع من الصيام لا يُنصح بتطبيقه يوميًا، لأنه قد يؤثر سلبًا على هرمونات المرأة. الأفضل تطبيقه حتى ٣ مرات أسبوعيًا كحدّ أقصى.
عند تطبيقه بشكل مناسب للحالة الصحية، يمكن أن يكون أداة فعّالة لدعم خسارة الوزن دون حرمان مفرط.
4) الترتيب الذكي للوجبات وخاصة النشويات:
ليس نوع الطعام وحده المهم، بل متى نأكله. تنظيم توقيت الوجبات وترتيبها يساعد الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة أفضل، ويمنع الارتفاع المفاجئ للسكر بالدم.
على سبيل المثال:
- تناول الكربوهيدرات قبل أو بعد التمارين يساعد على استخدامها كطاقة
- تقليل الكربوهيدرات مساءً قد يساعد الجسم على استخدام الدهون خلال الليل
- توزيع البروتين والدهون والخضار بشكل متوازن يحسّن استقرار سكر الدم
- ترتيب تناول الطعام داخل الوجبة يساعد على ضبط سكر الدم: ابدأ بالخضار أو الألياف، ثم البروتين، ثم الدهون، وأخيرًا النشويات.
هذا التنظيم ينعكس إيجابيًا على الإنسولين وهرمونات الشهية.
5) صحة الأمعاء: الرابط الخفي بين الغذاء وGLP-1
الميكروبيوم المعوي (بكتيريا الأمعاء) يؤدي دورًا أساسيًا في:
- تخمير الألياف
- إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة
- تحفيز إفراز GLP-1
- تقليل الالتهاب
اختلال التوازن البكتيري مرتبط بالسمنة وضعف التحكم بالشهية، لذلك دعم الأمعاء عبر الغذاء الغني بالألياف والبريبايوتيك يُعد خطوة محورية.
6) تقليل السعرات بطريقة ذكية، وليس قاسية
تقليل السعرات بشكل معتدل، دون نقص غذائي، يُنشّط مسارات داخل الخلايا تحسّن:
- كفاءة استخدام الطاقة
- مقاومة الالتهاب
- صحة الميتوكوندريا
- عمليات التنظيف الخلوي (الالتهام الذاتي)
7) المكملات الطبيعية التي تحفز إفراز الGLP-1 بشكل طبيعي:
لأن الالتزام طويل الأمد صعب أحيانا، اتجه الباحثون إلى دراسة مركبات طبيعية تدعم هذه المسارات دون حرمان شديد. بعض المركبات الغذائية تساعد الجسم على تنشيط مسارات سرعة الحرق وتنظيم السكر بدون تقليل السعرات بشكل قاس، مثل مكملات:
- الريسفيراترول: يدعم مقاومة الالتهاب وحساسية الإنسولين
- السبيرميدين: مرتبط بطول العمر الصحي وصحة الخلايا
- البربرين: من أقوى المركبات الطبيعية لدعم سكر الدم والوزن، ويؤثر في الأمعاء والإنسولين والشهية معًا.
الخلاصة
دعم خسارة الوزن لا يقتصر على الأدوية فقط. من خلال: زيادة الألياف، اختيار الدهون الصحية، تنظيم توقيت الوجبات، دعم صحة الأمعاء، الصيام المتقطع المناسب واستخدام مركبات طبيعية مدروسة، يمكن للجسم أن يستعيد قدرته الطبيعية على تنظيم الشهية والوزن بطريقة أكثر توازنًا واستدامة. الهدف ليس إجبار الجسم على التغيير، بل تهيئة البيئة التي تجعله يعمل لصالحك.
إذا كنت بحاجة إلى مزيد من المعلومات حول كيفية علاج مقاومة الإنسولين طبيعيًا، شاهد الحلقة الكاملة أدناه على قناة الدكتورة فجر الجميري على يوتيوب:

