تُعد القرفة من أكثر التوابل استخدامًا حول العالم، ليس فقط لنكهتها الدافئة المميزة، بل لفوائدها الصحية التي أثبتتها عشرات الدراسات العلمية. وعلى الرغم من ارتباطها غالبًا بالحلويات والمشروبات الساخنة، إلا أن تأثير القرفة يمتد إلى تنظيم سكر الدم، دعم صحة الأمعاء، تحسين وظائف الدماغ، وتنظيم الهرمونات.
في هذا المقال، نستعرض الفوائد العلمية للقرفة، آلية عملها في الجسم، أنواعها، استخداماتها العلاجية، والمحاذير المرتبطة بها.
ما هي القرفة؟
القرفة هي اللحاء الداخلي لأشجار من جنس Cinnamomum، وتحتوي على مركبات نباتية نشطة مثل:
- السينامالدهيد (Cinnamaldehyde)
- حمض السيناميك
- الأوجينول
- البوليفينولات
- مضادات أكسدة قوية
هذه المركبات مسؤولة عن معظم التأثيرات الصحية المنسوبة للقرفة.
القرفة وتنظيم سكر الدم والأنسولين

تشير الدراسات إلى أن القرفة تساعد على :
- تحسين حساسية الإنسولين
- زيادة امتصاص الغلوكوز داخل الخلايا
- إبطاء إفراغ المعدة، مما يقلل ارتفاع السكر بعد الوجبات
- دعم تصنيع الغليكوجين (السكر) في الكبد
ولهذا تُعد القرفة داعمة للأشخاص الذين يعانون :
- مقاومة الإنسولين
- السكري من النوع الثاني
- نوبات انخفاض السكر التفاعلي
مع التأكيد أن القرفة ليست بديلًا عن العلاج الطبي، وإنما عامل داعم ضمن نمط حياة متكامل.
القرفة وتنظيم الوزن والدهون
أظهرت تجربة سريرية أن تناول 3000 ملغ من القرفة يوميًا لمدة 16 أسبوعًا لدى مراهقين يعانون السمنة أدى إلى:
- انخفاض نسبة الدهون في الجسم
- تحسن حساسية هرمون اللبتين (المسؤول عن تخزين الدهون)
- تنظيم إشارات الشهية عبر هرمون الغريلين
اللافت أن القرفة لم تعمل عبر كبح الشهية أو “حرق الدهون”، بل من خلال إعادة ضبط الإشارات الأيضية (الحرق) الطبيعية وتقليل الالتهاب، مما يسمح للجسم بإدارة الطاقة بشكل أكثر كفاءة.
القرفة وصحة الدماغ والذاكرة

تشير مراجعات علمية واسعة إلى أن القرفة ومركباتها:
- تحسن الذاكرة والتعلم
- تقلل تراكم لويحات الأميلويد بيتا المرتبطة بمرض ألزهايمر
- تحد من تجمع بروتين تاو
- تقلل الالتهاب العصبي والإجهاد التأكسدي
كما أظهرت دراسات أن مضغ القرفة أو استنشاق مركباتها العطرية قد يساهم في تحفيز إدراكي خفيف للذاكرة والنشاط الذهني عبر التأثير الحسي والعصبي.
القرفة وصحة الأمعاء والجهاز الهضمي
للقرفة خصائص:
- مضادة للبكتيريا والفيروسات والفطريات
- فعالة ضد Helicobacter pylori
- تقلل التهاب القولون
- تحسّن تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء
- تدعم الحاجز المعوي، وتقلل الالتهاب
يمكن استخدامها لدعم صحة الجهاز الهضمي على شكل:
- مسحوق مع ماء دافئ
- شاي منقوع القرفة الفاتر
- إضافتها إلى الطعام
القرفة ومتلازمة تكيس المبايض (PCOS)

تشير أبحاث حديثة إلى أن القرفة قد:
- تحسن حساسية الإنسولين، وهو عامل محوري في PCOS
- تقلل فرط الأندروجين (هرمونات الذكورة لدى النساء)
- تساهم في تنظيم الهرمونات
- تدعم الخصوبة، وتنظم سكر الدم عبر تحسين مسارات الإنسولين والإينوزيتول
وقد أظهرت بعض الدراسات أن السينامالدهيد (Cinnamaldehyde) – المركب الفعال الموجود في القرفة – قد يزيد البروجسترون ويقلل التستوستيرون لدى النساء.
القرفة وصحة القلب والكوليسترول
القرفة قد تساهم في:
- خفض الكوليسترول الضار LDL
- تقليل الالتهاب في الأوعية الدموية
- دعم صحة الشرايين
- تقليل خطر التصلب الشرياني
مضغ لحاء القرفة: هل له أساس علمي؟
مضغ القرفة لفترات قصيرة قد:
- يحرر المركبات النشطة مباشرة، فيحفز النشاط الذهني مباشرة.
- يدعم صحة الفم
- يوفر تأثيرًا مضادًا للأكسدة موضعيًا
- يحفّز العصب الحائر بشكل غير مباشر، ويخفف التوتر
لكن يُنصح بعدم المضغ لفترات طويلة (لا تتجاوز دقيقتين)، وعدم جعله عادة يومية.
أنواع القرفة: الفرق بين القرفة السيلانية والكاسيا

قرفة سيلانية (Ceylon)
- تُعرف بالقرفة “الأصلية”
- تحتوي على نسب أقل من مركب الكومارين
- أكثر أمانًا للاستخدام اليومي
- لونها أفتح وطبقاتها أنعم
الدراسات توصي بالقرفة السيلانية خصوصًا لمن:
- يستخدم القرفة بانتظام
- يعاني مشاكل كبدية
- يحتاج جرعات علاجية
قرفة كاسيا (Cassia)
- أكثر شيوعًا
- أعلى في مركب الكومارين (الذي يؤثر سلبا على عمل الكبد).
- قد تُجهد الكبد عند الاستخدام العالي

مخاطر القرفة، ومن يجب أن يتجنبها
يُفضّل الحذر أو تجنب القرفة في الحالات التالية:
- استخدام مميعات الدم
- الحمل
- الارتجاع المعدي الشديد
- مرضى السكري الذين يعانون نوبات هبوط متكرر
- مرضى خزل المعدة (Gastroparesis)
- أمراض الكبد (خصوصًا مع قرفة الكاسيا)
الخلاصة
القرفة ليست مجرد توابل تقليدية، بل عشبة علاجية غنية بمركبات نشطة تؤثر في الأيض، الدماغ، الأمعاء، الهرمونات، وصحة القلب. استخدامها المعتدل، خصوصًا من نوع القرفة السيلانية، قد يشكل إضافة ذكية ضمن نمط حياة صحي متوازن. وكما هو الحال مع أي مركب فعّال، تبقى الجرعة والنوع والحالة الصحية عوامل حاسمة لتحقيق الفائدة دون ضرر.
إذا كنت بحاجة إلى مزيد من التفاصيل حول كيفية علاج مقاومة الإنسولين بطرق طبيعية، يمكنك مشاهدة هذه الحلقة الكاملة على قناة الدكتورة فجر الجميري على اليوتيوب أدناه:

