خميرة البيرة: الغذاء الخارق المنسي الذي يدعم صحة الأمعاء وسكر الدم والبشرة والشعر

brewer's yeast supplement for hair and skin and gut health

لعقود طويلة، ارتبط اسم خميرة البيرة في أذهان الكثيرين بكونها مجرد مكوّن يُستخدم في صناعة الخبز. لكن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف لنا صورة مختلفة تمامًا.

فهذا الكائن الدقيق وحيد الخلية يُعد من المصادر الطبيعية الغنية بفيتامينات B، والبروتين عالي الجودة، والمعادن، ومجموعة من المركبات المفيدة التي قد تدعم صحة الأمعاء، وتوازن سكر الدم، ووظائف الدماغ، وصحة البشرة، وقوة الشعر.

لكن هل يمكن لغذاء طبيعي بسيط كهذا أن يدعم كل هذه الوظائف في الجسم؟

دعونا نكتشف ما يقوله العلم.

ما هي خميرة البيرة؟

brewer's yeast supplement

خميرة البيرة هي فطر مجهري يُعرف علميًا باسم Saccharomyces cerevisiae. وقد استُخدمت منذ آلاف السنين في عمليات التخمير وصناعة الخبز، أما اليوم فأصبحت تُستخدم أيضًا كمكمّل غذائي بفضل قيمتها الغذائية المميزة.

وعلى عكس خميرة الخَبز النشطة، تكون خميرة البيرة التي تُباع كمكمّل غذائي غالبًا غير نشطة، أي إنها لم تعد قادرة على تخمير الطعام داخل الجسم، لكنها لا تزال تحتفظ بقيمتها الغذائية.

خميرة البيرة النشطة وغير النشطة: ما الفرق؟

ليست كل أنواع خميرة البيرة متشابهة.

خميرة البيرة النشطة

تُجفف خميرة البيرة النشطة بلطف وفي درجات حرارة منخفضة، مما يسمح لخلايا الخميرة بالبقاء حية.

ولأنها لا تزال نشطة بيولوجيًا، فقد تعمل بطريقة أقرب إلى البروبيوتيك، فتدعم بشكل مؤقت التوازن الميكروبي داخل الأمعاء وعملية الهضم.

لكن بعض الأشخاص الحساسين قد يلاحظون في بداية استخدامها انتفاخًا أو غازات بشكل مؤقت.

خميرة البيرة غير النشطة

تتعرض الخميرة غير النشطة للحرارة أثناء التصنيع، مما يوقف نشاطها التخميري.

وعلى الرغم من أنها لم تعد تعمل كبروبيوتيك حي، فإنها لا تزال تحتوي على نسبة كبيرة من الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية ومضادات الأكسدة.

ولهذا تُستخدم خميرة البيرة غير النشطة غالبًا لدعم:

  • نمو الشعر
  • صحة البشرة
  • إنتاج الطاقة
  • وظائف الجهاز العصبي
  • تحسين المدخول الغذائي بشكل عام

لماذا تُعتبر خميرة البيرة مصدرًا غذائيًا غنيًا؟

يمكن لملعقتين كبيرتين منها أن توفرا تقريبًا:

  • نحو 10 غرامات من البروتين الكامل
  • أكثر من 6 غرامات من الألياف
  • أكثر من 200% من الاحتياج اليومي لفيتامين B1
  • نحو 140% من الاحتياج اليومي للفولات
  • كميات جيدة من الريبوفلافين، والنياسين، وفيتامين B6، والكروم، والنحاس، والبوتاسيوم، والعديد من المعادن النادرة

كما قد تحتوي بشكل طبيعي على:

  • الكروم
  • الزنك
  • السيلينيوم
  • الحديد
  • الكالسيوم
  • النحاس
  • السيليكون

بالإضافة إلى الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، مما يجعلها مصدرًا نباتيًا جيدًا للبروتين.

1. تساعد على توازن سكر الدم بشكل طبيعي

diabetes type 2 insulin resistance and brewer's yeast

من أكثر فوائد خميرة البيرة التي خضعت للدراسة قدرتها المحتملة على دعم تنظيم سكر الدم.

وقد أظهرت بعض الأبحاث السريرية أن البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني الذين تناولوا خميرة البيرة لمدة 12 أسبوعًا شهدوا تحسنًا في مؤشرات مثل:

  • سكر الدم أثناء الصيام
  • حساسية الإنسولين
  • التحكم بمستويات الغلوكوز

ويربط الباحثون هذه الفائدة بشكل أساسي بمكوّنين:

الكروم

يساعد الكروم الإنسولين على أداء وظيفته بكفاءة أكبر، مما يسهل انتقال الغلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة.

الألياف القابلة للذوبان

تساعد الألياف على إبطاء هضم الكربوهيدرات وامتصاص السكريات، وبالتالي قد تساهم في الحد من الارتفاعات السريعة لسكر الدم بعد تناول الطعام.

2. تدعم جهاز المناعة

تحتوي خميرة البيرة بشكل طبيعي على مركبات مثل البيتا جلوكان وسكريات المانان قليلة التعدد (MOS).

وقد تساعد هذه المركبات على:

  • دعم نشاط الخلايا المناعية
  • تقوية الحاجز المعوي
  • تحسين التفاعل بين ميكروبات الأمعاء والجهاز المناعي
  • تنظيم الالتهاب المفرط

كما أظهرت بعض الدراسات على الحيوانات انخفاضًا في مؤشرات الالتهاب بعد استخدام مكملات مشتقة من الخميرة.

3. دعم طبيعي لصحة الأمعاء

gut health and brewer's yeast

تعتمد صحة الجهاز الهضمي بشكل كبير على توازن الميكروبيوم.

وقد تساعد خميرة البيرة النشطة بشكل مؤقت في دعم البيئة الميكروبية داخل الأمعاء والحد من نمو بعض الميكروبات غير المرغوب فيها.

وتشير بعض الأبحاث إلى أنها قد تساعد على:

  • استعادة التوازن الميكروبي بعد المضادات الحيوية
  • تقليل بعض الاضطرابات الهضمية
  • تحسين انتظام حركة الأمعاء
  • دعم امتصاص العناصر الغذائية

4. قد تساعد على تقليل الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية

لا تستهدف المضادات الحيوية البكتيريا الضارة فقط، بل يمكنها أيضًا التأثير في البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء.

وقد وجدت عدة تجارب سريرية أن بعض مستحضرات Saccharomyces قد تساعد على خفض خطر الإصابة بالإسهال المرتبط باستخدام المضادات الحيوية.

كما تمت دراسة بعض أنواع ومستحضرات الخميرة في حالات هضمية مثل:

  • متلازمة القولون العصبي (IBS)
  • بعض حالات داء كرون
  • الإسهال الوظيفي

5. تدعم حاجز الأمعاء ومحور الأمعاء–البشرة

skin health and brewer's yeast

قد تعكس بشرتنا أحيانًا ما يحدث داخل أمعائنا.

تحتوي خميرة البيرة على مركبات مثل البيتا جلوكان وسكريات المانان قليلة التعدد، والتي قد تساهم في دعم سلامة الحاجز المعوي.

وقد يساعد وجود حاجز معوي صحي على تقليل وصول بعض المركبات المحفزة للالتهاب إلى الدورة الدموية، وهي مركبات قد ترتبط بمشكلات جلدية مثل:

  • حب الشباب
  • الوردية
  • الإكزيما
  • الالتهابات الجلدية المزمنة

6. بشرة أكثر صحة من الداخل

تحتوي خميرة البيرة على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة للبشرة، ومنها:

  • الريبوفلافين
  • النياسين
  • البيوتين
  • الزنك
  • مضادات الأكسدة

وتساهم هذه العناصر في دعم:

  • ترطيب البشرة
  • مرونة الجلد
  • تنظيم إفراز الدهون
  • التئام الجروح
  • الحماية من الإجهاد التأكسدي

وقد أشارت بعض الدراسات السريرية إلى تحسن متواضع في ترطيب البشرة ومرونتها بعد تناول بعض المكملات المشتقة من الخميرة عن طريق الفم.

7. شعر وأظافر أقوى

hair health and brewer's yeast

استُخدمت خميرة البيرة منذ فترة طويلة كمكمّل طبيعي للجمال.

وتساهم فيتامينات B والعناصر الغذائية الموجودة فيها في دعم:

  • إنتاج الكيراتين
  • صحة بصيلات الشعر
  • صحة فروة الرأس
  • النمو الطبيعي للشعر

كما يعمل البيوتين وفيتامين B5 والفولات والزنك معًا لدعم قوة الشعر والنمو الصحي للأظافر، خصوصًا عند وجود نقص غذائي في هذه العناصر.

8. تدعم صحة الدماغ والأداء الذهني

يحتاج الدماغ إلى كمية كبيرة من الطاقة يوميًا حتى يؤدي وظائفه بالشكل الطبيعي.

وتوفر خميرة البيرة عددًا من العناصر المهمة لوظائف الدماغ، ومنها:

  • الثيامين
  • الريبوفلافين
  • النياسين
  • فيتامين B6
  • الفولات

وتشارك هذه العناصر في:

  • إنتاج النواقل العصبية
  • عمليات إنتاج الطاقة
  • الحفاظ على الميالين
  • دعم الوظائف الإدراكية

وقد ارتبط نقص بعض فيتامينات B بضعف الذاكرة وبعض الاضطرابات العصبية.

brain health and brewer's yeast

9. قد تساعد في الوقاية من الصداع النصفي

تُعد خميرة البيرة مصدرًا طبيعيًا للريبوفلافين أو فيتامين B2.

وقد أظهرت دراسات سريرية أُجريت باستخدام مكملات الريبوفلافين أن الجرعات العلاجية منه قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الصداع النصفي والحاجة إلى بعض أدوية الصداع.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن كمية الريبوفلافين الموجودة في خميرة البيرة وحدها تعطي التأثير العلاجي نفسه.

10. تدعم صحة النظر

توفر خميرة البيرة عناصر غذائية تدخل في الحفاظ على صحة العين.

وقد ربطت الأبحاث بين الحصول على كمية كافية من بعض العناصر، مثل:

  • الثيامين
  • الريبوفلافين
  • مضادات الأكسدة

وبين دعم صحة العين والحماية من بعض الاضطرابات المرتبطة بالتقدم في العمر.

11. تساهم في دعم تكوين خلايا الدم الحمراء

رغم أن الحديد غالبًا ما يحصل على الاهتمام الأكبر عند الحديث عن فقر الدم، فإن إنتاج خلايا الدم الحمراء بشكل طبيعي يعتمد أيضًا على توفر عدد من فيتامينات B.

فعلى سبيل المثال، يلعب الريبوفلافين دورًا في استقلاب الحديد والاستفادة منه داخل الجسم.

وقد أظهرت بعض الدراسات ارتباط انخفاض استهلاك الريبوفلافين بزيادة احتمالية الإصابة بفقر الدم.

ما الكمية المناسبة؟

توصي العديد من الشركات المصنعة للمكملات بجرعات تتراوح بين:

1500–3000 ملغ يوميًا، مقسمة على جرعتين أو ثلاث.

أما عند استخدام مسحوق خميرة البيرة، فقد تكون الحصة الشائعة:

ملعقتين كبيرتين يوميًا.

ويمكن إضافتها بسهولة إلى:

  • السموذي
  • الزبادي
  • الشوربات
  • الصلصات
  • مخفوقات البروتين
  • المخبوزات المنزلية

ويُفضّل البدء بكمية صغيرة ثم زيادتها تدريجيًا للمساعدة على تقليل الغازات أو الانزعاج الهضمي.

من يجب عليه تجنب خميرة البيرة؟

على الرغم من أن خميرة البيرة آمنة لمعظم الأشخاص، فإنها ليست مناسبة للجميع.

يُفضّل تجنبها أو استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدامها في حالات مثل:

  • الحساسية تجاه الخميرة
  • داء كرون أو أمراض الأمعاء الالتهابية النشطة
  • الصداع النصفي المتكرر المرتبط ببعض الأطعمة
  • النقرس، بسبب محتواها من البيورينات
  • ضعف شديد في جهاز المناعة
  • الحمل أو الرضاعة، بسبب محدودية بيانات الأمان

التداخلات الدوائية

يجب استخدام خميرة البيرة بحذر مع بعض الأدوية.

  • مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات MAO: قد تحتوي بعض منتجات خميرة البيرة على التيرامين، والذي قد يؤدي إلى ارتفاع خطير في ضغط الدم عند تناوله مع مثبطات أوكسيداز أحادي الأمين.
  • الميبيريدين (Demerol): قد يزيد الجمع بينهما خطر حدوث ارتفاع شديد في ضغط الدم.
  • أدوية السكري: نظرًا إلى أن خميرة البيرة قد تساهم في خفض سكر الدم، فإن تناولها بالتزامن مع أدوية السكري قد يزيد خطر هبوط السكر، لذلك ينبغي مراقبة مستويات الغلوكوز بعناية.

إذا كنت تتناول أدوية بوصفة طبية، فمن الأفضل مناقشة استخدام خميرة البيرة مع مقدم الرعاية الصحية قبل البدء بها.

الآثار الجانبية المحتملة

يتحمل معظم الأشخاص خميرة البيرة بشكل جيد، لكنها قد تسبب أحيانًا:

  • الغازات
  • الانتفاخ
  • الغثيان الخفيف
  • الصداع

وقد يساعد البدء بكمية صغيرة وزيادتها تدريجيًا على تقليل هذه الأعراض.

الخلاصة

خميرة البيرة أكثر بكثير من مجرد مكوّن مرتبط بالتخمير وصناعة الخبز. فهي غذاء غني بالعناصر الغذائية، وتوفر البروتين والألياف وفيتامينات B والمعادن ومجموعة من المركبات الحيوية التي يمكن أن تدعم وظائف مختلفة في الجسم.

وتشير الأبحاث إلى فوائد محتملة لها في دعم تنظيم سكر الدم، وصحة الأمعاء والمناعة، ووظائف الجهاز العصبي، والوقاية من بعض حالات النقص الغذائي، إلى جانب دعم صحة البشرة والشعر. وترتبط الكثير من هذه الفوائد بمحتواها من فيتامينات B والكروم والبيتا جلوكان وغيرها من المركبات الغذائية.

ومع ذلك، فإن خميرة البيرة ليست مناسبة للجميع، ولا ينبغي اعتبارها علاجًا مستقلًا لأي حالة مرضية. وإذا كنت تعاني من حساسية تجاه الخميرة أو أحد أمراض الجهاز الهضمي، أو تتناول أدوية قد تتداخل معها، فمن الأفضل استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدامها.

اذا رغبت في معرفة المزيد من التفاصيل حول أهم الخطوات للعناية بالشعر، وتقليل التساقط الوراثي، شاهد الحلقة الكاملة أدناه على قناة الدكتورة فجر الجميري على اليوتيوب: