الجلايسين لتحسين النوم ومحاربة القلق: الحمض الأميني الذي يساعد دماغك على الاسترخاء بشكل طبيعي

insomnia natural solutions glycine benefit for sleep

ماذا لو كان أحد العناصر الغذائية التي يستخدمها جسمك لبناء الكولاجين قادرًا أيضًا على مساعدتك في الحصول على نوم أفضل؟

ربما تعرفين الجلايسين (Glycine) بالفعل، حتى لو لم تسمعي باسمه من قبل. فهو موجود طبيعيًا في الكولاجين، ومرق العظام، والأطعمة الغنية بالبروتين، كما يدخل في تركيبة بعض المكملات الغذائية مثل مغنيسيوم غليسينات (Magnesium Glycinate).

لكن بعيدًا عن دوره في دعم صحة البشرة والمفاصل، يتمتع الجلايسين بوظيفة مهمة في الجهاز العصبي، إذ قد يساعد الجسم على الاسترخاء، وتنظيم درجة حرارته، وتحسين جودة النوم.

لنتعرف على آلية عمله، وما تقوله الأبحاث العلمية عن فوائده، وكيفية استخدامه.

ما هو الجلايسين (Glycine)؟

الجلايسين هو أصغر الأحماض الأمينية، ويُعد عنصرًا أساسيًا في بناء البروتينات، وخاصة الكولاجين.

في الواقع، يشكّل الجلايسين نحو حمض أميني واحد من كل ثلاثة أحماض أمينية في تركيب الكولاجين، ما يجعله ضروريًا لبنية الجلد والعظام والأوتار والأربطة.

يستطيع الجسم إنتاج الجلايسين من حمض أميني آخر يُسمّى السيرين (Serine)، كما يمكن الحصول عليه من الطعام.

وإلى جانب دوره في إنتاج الكولاجين، يساهم الجلايسين في دعم:

  • الدماغ والجهاز العصبي: يساعد على تنظيم التواصل بين الخلايا العصبية.
  • العضلات وإصلاح الأنسجة: يساهم في تصنيع البروتين والتعافي.
  • عملية الأيض: يشارك في العديد من العمليات الضرورية لوظائف الخلايا.
  • تنظيم النوم: قد يساعد الجسم على الانتقال إلى حالة النوم المريح.

body temprature and sleep

كيف يساعد الجلايسين على تحسين النوم؟

على عكس أدوية النوم التقليدية، لا يبدو أن الجلايسين يعمل بشكل أساسي عن طريق إدخال الدماغ في حالة من التخدير أو النعاس الجبري.

بل يعتقد الباحثون أنه قد يدعم العمليات الطبيعية التي تهيّئ الجسم للنوم.

1. يساعد على خفض درجة حرارة الجسم الداخلية

إحدى الإشارات الطبيعية التي يعتمد عليها الجسم للاستعداد للنوم هي الانخفاض التدريجي في درجة حرارته الداخلية.

مع اقتراب موعد النوم، يزداد تدفق الدم نحو الجلد، ما يسمح للجسم بالتخلص من الحرارة الزائدة.

تشير الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن الجلايسين قد ينشّط مستقبلات NMDA في النواة فوق التصالبية (Suprachiasmatic Nucleus)، وهي منطقة في الدماغ تشارك في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة فقدان الحرارة عبر الجلد، وخفض درجة حرارة الجسم الداخلية، وتسهيل الانتقال إلى النوم.

2. يدعم استرخاء الجهاز العصبي

يعمل الجلايسين كناقل عصبي مثبّط (Inhibitory Neurotransmitter) في أجزاء من الجهاز العصبي، حيث يساعد على تنظيم النشاط العصبي المفرط.

كما يشارك في نشاط مستقبلات NMDA المرتبطة بالتعلم والذاكرة وتنظيم النوم.

وقد يفسّر هذا الدور المزدوج قدرة الجلايسين المحتملة على التأثير في النوم دون أن يعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها الأدوية المهدئة التقليدية.

3. قد يحسّن جودة النوم والطاقة في اليوم التالي

تشير دراسات بشرية صغيرة إلى أن تناول الجلايسين قبل النوم قد يساعد على:

  • تحسين جودة النوم بحسب تقييم الأشخاص أنفسهم.
  • تقليل الشعور بالتعب في صباح اليوم التالي.
  • دعم اليقظة والأداء الإدراكي خلال النهار.
  • تعزيز الشعور بالانتعاش حتى بعد الحصول على ساعات نوم غير كافية.

ماذا تقول الدراسات العلمية عن الجلايسين والنوم؟

بحثت ثلاث دراسات بشرية صغيرة تأثير مكملات الجلايسين في النوم.

تلقى المشاركون عمومًا 3 غرامات من الجلايسين قبل موعد النوم.

وأظهرت النتائج تحسنًا في بعض مؤشرات جودة النوم، وانخفاض الشعور بالتعب في اليوم التالي، وتحسن مستويات اليقظة.

ومن المثير للاهتمام أن المشاركين لم يبلغوا بشكل منتظم عن الشعور بالخمول أو النعاس الصباحي الذي يرتبط عادة ببعض الأدوية المهدئة والمساعدة على النوم.

ورغم أن هذه النتائج واعدة، فإن الأدلة العلمية لا تزال أولية بسبب صغر حجم الدراسات وبعض القيود المتعلقة بتصميمها.

supplements glycine for sleep powder and capsules

الجلايسين أم مغنيسيوم غليسينات: ما الفرق بينهما؟

رغم تشابه الاسمين، فإن الجلايسين ومغنيسيوم غليسينات ليسا المكمل الغذائي نفسه.

الجلايسين (Glycine): حمض أميني تمت دراسته بشكل مستقل لمعرفة فوائده المحتملة في تحسين النوم.

مغنيسيوم غليسينات (Magnesium Glycinate): مركّب يجمع بين المغنيسيوم والجلايسين، ويهدف بشكل أساسي إلى تزويد الجسم بالمغنيسيوم، وهو معدن يشارك في استرخاء العضلات، ووظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة.

قد يكون مغنيسيوم غليسينات مفيدًا للأشخاص الذين لا يحصلون على كمية كافية من المغنيسيوم، لكن كمية الجلايسين الموجودة في الجرعة المعتادة منه تكون عمومًا أقل من 3 غرامات، وهي الكمية المستخدمة في دراسات الجلايسين المتعلقة بالنوم.

أيهما أفضل لتحسين النوم؟

  • الجلايسين: يمكن أخذه بعين الاعتبار لفوائده المحتملة في تحسين جودة النوم وتنظيم درجة حرارة الجسم.
  • مغنيسيوم غليسينات: قد يكون مفيدًا عند انخفاض مدخول المغنيسيوم، أو الحاجة إلى تعويض نقصه، أو عند المعاناة من التشنجات العضلية.

أفضل المصادر الغذائية الطبيعية للجلايسين

يوجد الجلايسين طبيعيًا في العديد من الأطعمة الغنية بالبروتين، ومنها:

  • مرق العظام والأطعمة الغنية بالكولاجين.
  • اللحوم والدجاج والأسماك.
  • البيض ومنتجات الألبان.
  • العدس والفاصولياء والتوفو.
  • بذور اليقطين والسبانخ والكينوا.

كما توفر ببتيدات الكولاجين (Collagen Peptides) كميات من الجلايسين، تختلف بحسب نوع المنتج وتركيبته.

يحصل معظم الأشخاص على عدة غرامات من الجلايسين يوميًا من خلال نظامهم الغذائي المعتاد.

glycine food sources bone broth chicken

ما الجرعة المناسبة من الجلايسين لتحسين النوم؟

الجرعة الأكثر استخدامًا في الدراسات المتعلقة بالنوم هي 3 غرامات يوميًا.

متى يُؤخذ؟ قبل موعد النوم بنحو 30–60 دقيقة.

قد يبدأ تأثير الجلايسين خلال فترة قصيرة نسبيًا، ولهذا السبب استخدمته الدراسات عادة قبل النوم مباشرة.

وقد يلاحظ بعض الأشخاص تحسنًا في جودة نومهم بعد تناول جرعات فردية، رغم أن الفوائد طويلة المدى للاستخدام المنتظم لم تُثبت بعد بشكل كافٍ.

ومن المهم معرفة أن جرعة 3 غرامات هي الجرعة المستخدمة في الأبحاث، وليست توصية علاجية رسمية للأرق.

يُفضّل البدء بجرعات منخفضة في البداية لتقييم استجابة الجسم ومدى تحمّله للمكمل.

هل الجلايسين آمن؟ الآثار الجانبية والاحتياطات

أظهرت الدراسات البشرية الصغيرة المتعلقة بالنوم أن الجلايسين كان جيد التحمل عمومًا عند استخدام جرعة 3 غرامات.

لكن قد تظهر بعض الآثار الجانبية، وخاصة عند تناول جرعات مرتفعة، ومنها:

  • الغثيان.
  • انزعاج هضمي خفيف.
  • ليونة البراز.
  • الشعور بالنعاس خلال النهار في بعض الحالات.

استشيري مختصًا في الرعاية الصحية قبل استخدام الجلايسين إذا كنتِ:

  • حاملًا أو مرضعة.
  • تعانين من أمراض الكلى أو الكبد.
  • تتناولين أدوية نفسية، وخاصة دواء كلوزابين (Clozapine).
  • تفكرين في إعطاء مكمل الجلايسين لطفل.

ويُفضّل اختيار المكملات الغذائية التي خضعت لاختبارات مستقلة للتحقق من جودتها ونقائها.

الخلاصة: هل يمكن للجلايسين أن يساعدك على النوم بشكل أفضل؟

الجلايسين أكثر من مجرد حمض أميني يدخل في بناء الكولاجين.

فهو يؤدي أيضًا دورًا في نقل الإشارات العصبية، وقد يساعد على تنظيم التغيرات الطبيعية في درجة حرارة الجسم التي تهيّئه للنوم.

تشير الأبحاث الأولية إلى أن تناول 3 غرامات من الجلايسين قبل النوم قد يساعد على تحسين جودة النوم والشعور باليقظة في اليوم التالي، دون التأثيرات المهدئة المعتادة لبعض أدوية النوم.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى تجارب سريرية أكبر لتأكيد فعاليته.

وللحفاظ على نوم صحي على المدى الطويل، ينبغي أن يكون الجلايسين عاملًا مساعدًا، وليس بديلًا عن الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني، وتوفير بيئة مريحة للنوم.

أحيانًا، لا يكمن سر تحسين النوم في إجبار الجسم على الاسترخاء، بل في دعم العمليات الطبيعية التي تساعده على الراحة.

إذا كنتِ ترغبين في معرفة المزيد عن أفضل الأطعمة التي تساعد على محاربة الاكتئاب والأرق، شاهدي الحلقة الكاملة أدناه على قناة الدكتورة فجر الجميري على يوتيوب: