ما هو العكبر (Propolis)؟
العكبر، أو ما يُعرف بـ “صمغ النحل”، هو مادة راتنجية طبيعية يصنعها النحل من راتنجات النباتات وشمع النحل وإنزيماته الخاصة. يستخدمه النحل لحماية خلاياه وتعقيمها ومنع نمو الكائنات الدقيقة الضارة داخل الخلية.
استُخدم العكبر منذ مئات السنين في الطب التقليدي، ويُعد اليوم من الأغذية الوظيفية بفضل احتوائه على تركيز عالٍ من المركبات الحيوية الفعالة.
تم التعرف على أكثر من 400 مركب طبيعي في العكبر، من أهمها:
- الفلافونويدات
- البوليفينولات
- الأحماض الفينولية
- حمض الكافيك فينيل إيثيل إستير (CAPE)
- الكريسين (Chrysin)
- البينوسيمبرين (Pinocembrin)
- الجالانجين (Galangin)
- الفيتامينات
- الأحماض الأمينية
- الأحماض الدهنية
- الزيوت العطرية
وتمنح هذه المركبات العكبر خصائصه المضادة للأكسدة، والمضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات، والمضادة للالتهابات، إضافةً إلى دوره في دعم ترميم الأنسجة.
كيف يعمل العكبر؟
لا يعمل العكبر عبر آلية واحدة، بل يؤثر في عدة أنظمة حيوية داخل الجسم في الوقت نفسه.
تشير الدراسات إلى أنه قد يساعد على:
- إعادة توازن ميكروبيوم الأمعاء.
- تقليل الالتهابات المزمنة.
- تقوية الحاجز المعوي.
- دعم الجهاز المناعي.
- مقاومة بعض البكتيريا والفطريات والفيروسات.
- تقليل الإجهاد التأكسدي.
- تحسين استقلاب السكر والدهون.
- تحفيز إنتاج الكولاجين وتسريع ترميم الأنسجة.
ولهذه الأسباب يُعد العكبر من أكثر المركبات الطبيعية التي حظيت باهتمام أبحاث الطب الوظيفي.

العكبر وصحة الأمعاء
من أحدث مجالات البحث تأثير العكبر في ميكروبيوم الأمعاء.
تشير الدراسات إلى أن العكبر يعمل بطريقة تشبه البريبيوتيك، إذ يدعم نمو البكتيريا النافعة ويحد من تكاثر بعض البكتيريا الضارة.
وقد أظهرت الأبحاث أنه قد يزيد من أعداد:
- البيفيدوباكتيريوم (Bifidobacterium)
- اللاكتوباسيلس (Lactobacillus)
- البكتيريا المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)
وفي المقابل قد يقلل من نمو بعض الكائنات الضارة مثل:
- الكلوستريديوم (Clostridium)
- بعض سلالات الإشريكية القولونية (E. coli)
وقد ينعكس هذا التوازن الإيجابي على الهضم، والتمثيل الغذائي، ووظيفة الجهاز المناعي.
يدعم إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)
من خلال تعزيز نمو البكتيريا النافعة، قد يزيد العكبر من إنتاج:
- البيوتيرات (Butyrate)
- الأسيتات (Acetate)
- البروبيونات (Propionate)
وتؤدي هذه المركبات أدوارًا مهمة، منها:
- تغذية خلايا القولون.
- خفض حموضة الأمعاء بطريقة صحية.
- تقوية بطانة الأمعاء.
- تحسين حساسية الإنسولين.
- تنظيم استقلاب الدهون.
- تقليل الالتهابات المزمنة.
يقوي الحاجز المعوي
يعمل الحاجز المعوي السليم على منع تسرب السموم ومكونات البكتيريا إلى مجرى الدم.
وتشير الدراسات التجريبية إلى أن العكبر قد:
- يزيد من بروتينات الوصلات المحكمة مثل Occludin و ZO-1.
- يقلل من نفاذية الأمعاء (تسرّب الأمعاء).
- يحد من تسرب السموم البكتيرية (LPS).
- يثبط مسارات الالتهاب مثل NF-κB.
- يقلل من السيتوكينات الالتهابية مثل TNF-α و IL-6.
وقد تفسر هذه الآليات اهتمام الباحثين باستخدام العكبر في الأمراض الالتهابية المزمنة.
العكبر والكانديدا
تُعد فطريات Candida albicans جزءًا طبيعيًا من الميكروبيوم، لكن فرط نموها قد يسبب مشكلات هضمية وفموية ومهبلية وأعراضًا أخرى.
أظهرت العديد من الدراسات المخبرية أن للعكبر نشاطًا قويًا مضادًا للكانديدا، خاصةً العكبر الأحمر البرازيلي.
وأظهرت الأبحاث أنه قد:
- يثبط نمو الكانديدا بتركيزات منخفضة نسبيًا.
- يقلل الأغشية الحيوية (Biofilms) الناضجة التي تحمي الكانديدا بحوالي 50٪.
- يقلل تكوّن الأغشية الحيوية الجديدة بنحو 80٪.
- يضعف البنية الواقية التي تساعد الفطريات على مقاومة العلاج.
كما أظهرت دراسة سريرية لدى مرضى داء المبيضات الفموي تحسنًا ملحوظًا في العدوى المرتبطة بأطقم الأسنان بعد استخدام مستخلص العكبر.
العكبر وصحة التمثيل الغذائي

ترتبط السمنة، ومقاومة الإنسولين، والسكري غالبًا باضطراب ميكروبيوم الأمعاء والالتهابات المزمنة.
وتشير الدراسات الحيوانية والسريرية إلى أن العكبر قد يساعد على تحسين:
- سكر الدم الصائم.
- HbA1c.
- حساسية الإنسولين.
- مقاومة الإنسولين.
- الكوليسترول الكلي.
- الدهون الثلاثية.
- كوليسترول LDL.
- كوليسترول HDL.
كما أظهرت العديد من الدراسات تحسنًا في توازن ميكروبيوم الأمعاء بالتزامن مع تحسن المؤشرات الأيضية في حالات السمنة، والكبد الدهني، والسكري، وتصلب الشرايين.
دراسة سريرية لدى مرضى السكري من النوع الثاني
في تجربة سريرية عشوائية محكومة بالغفل شملت 66 مريضًا بالسكري من النوع الثاني لمدة 12 أسبوعًا، أدى تناول العكبر إلى تحسن في:
- سكر الدم الصائم.
- HbA1c.
- مقاومة الإنسولين.
- عدة مؤشرات للكوليسترول.
دعم المناعة والتأثيرات المضادة للميكروبات
يستخدم النحل العكبر لحماية خلاياه من الكائنات الدقيقة الضارة.
وبفضل غناه بالفلافونويدات والمركبات الفينولية، يتمتع العكبر بخصائص مضادة للميكروبات ومضادة للالتهابات، مما يدعم الجهاز المناعي.
وتشير الدراسات المخبرية إلى أنه قد:
- يقلل ارتباط الفيروسات بالخلايا.
- يبطئ تكاثرها.
- يخفف الالتهاب المصاحب للعدوى.
وقد أظهر نشاطًا مخبريًا ضد فيروسات مثل:
- الهربس البسيط (HSV)
- الإنفلونزا
- SARS-CoV-2
ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيد هذه النتائج لدى البشر.

النشاط المضاد للطفيليات
دُرس العكبر أيضًا في علاج طفيل Giardia lamblia، أحد أكثر الطفيليات المعوية شيوعًا.
وفي دراسة سريرية شملت 138 طفلًا وبالغًا، حقق العكبر:
- معدل شفاء يقارب 52٪ لدى الأطفال.
- التخلص من الطفيل لدى نحو 60٪ من البالغين.
ورغم أن النتائج واعدة، إلا أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات.
التئام الجروح وترميم الأنسجة
تشير الأبحاث إلى أن العكبر قد يسرّع التئام الجروح من خلال:
- تحفيز تكاثر الخلايا الليفية (Fibroblasts).
- زيادة إنتاج الكولاجين.
- تعزيز تكوين الأوعية الدموية الجديدة.
- تقليل التلوث الميكروبي.
- خفض الإجهاد التأكسدي.
- تقليل الالتهاب الموضعي.
وقد لفت ذلك اهتمام الباحثين خاصةً في حالات الجروح المزمنة لدى مرضى السكري.

صحة البشرة
بفضل خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات ودوره في دعم إنتاج الكولاجين، يُستخدم العكبر بشكل متزايد في منتجات العناية بالبشرة.
وتشير الدراسات إلى أنه قد يساعد على:
- تسريع التئام الجروح.
- دعم البشرة المعرضة لحب الشباب.
- تحسين ترميم الجلد.
- تعزيز إنتاج الكولاجين.
- الحماية من شيخوخة البشرة الناتجة عن الإجهاد التأكسدي.
الخصوبة والانتباذ البطاني الرحمي
في دراسة تجريبية عشوائية على نساء يعانين من العقم المرتبط بالانتباذ البطاني الرحمي الخفيف، أدى تناول 500 ملغ من العكبر مرتين يوميًا لمدة 6 أشهر إلى:
- حدوث الحمل لدى نحو 60٪ من النساء.
- مقارنةً بـ 20٪ فقط في مجموعة الدواء الوهمي.
الجرعة الموصى بها
تتراوح الجرعة الشائعة من مكملات العكبر بين:
500 ملغ مرة أو مرتين يوميًا.
ويُفضل اختيار المنتجات التي تكون:
- موحدة التركيز (Standardized).
- مفحوصة من طرف ثالث.
- خالية من الإضافات غير الضرورية.
السلامة والاحتياطات
يُعد العكبر آمنًا بشكل عام، لكنه قد لا يناسب الجميع.
استشر الطبيب أو تجنب استخدامه إذا كنت:
- تعاني من حساسية تجاه النحل أو العسل أو غذاء الملكات أو حبوب اللقاح أو أشجار الحور والصنوبريات.
- مصابًا بالربو.
- تتناول مميعات الدم.
- تعاني من اضطرابات النزيف.
- حاملًا أو مرضعة.
- مقبلًا على عملية جراحية (يُنصح بإيقافه قبل الجراحة بأسبوعين على الأقل).
الخلاصة
يُعد العكبر من أغنى المصادر الطبيعية بالمركبات الحيوية الفعالة. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أنه قد يدعم الصحة عبر عدة آليات متكاملة، تشمل تحسين توازن ميكروبيوم الأمعاء، وتقوية الحاجز المعوي، وزيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وتقليل الالتهابات، وتحسين صحة التمثيل الغذائي، إلى جانب امتلاكه خصائص واسعة مضادة للبكتيريا والفطريات والطفيليات وبعض الفيروسات. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيد بعض هذه الفوائد لدى البشر.
إذا كنت ترغب في معرفة المزيد حول الطرق الطبيعية لدعم وتقوية جهاز المناعة، يمكنك مشاهدة الحلقة الكاملة أدناه على قناة د. فجر على اليوتيوب:

